في تفسير ابن كثيرٍ للآيةِ الكريمة {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (33 الأحزاب).

يذكر ابن كثير بعد أن بين أن هذه الآية تعني دخولَ أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في أهل البيت إضافةً للمعنيين في الآية، يذكر حديثا

رواه الإمام مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن السيدة عائشة رضي الله عنها تقول: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات غداةٍ وعليه

مرط مُرجَّل من شعرٍ أسودَ فجاءَ الحسنُ رضي الله عنه فأدخله معه ثم جاءَ الحسينُ فأدخلهُ معه ثم قال صلى الله عليه وسـلم:

{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}.

وقال مسلمٌ في صحيحه حديث: عن زهير بن حرب وشجاع بن مُخلد عن ابن علية قال زهير حدثنا إسماعيل بن إبراهيمَ حدثني أبو حيانَ حدثني

يزيدُ بن حيانَ قـال: (انطلقتُ أنا وحصينُ بن سُبْرَهَ وعمر بن مسلم إلى زيدِ بن أرقمَ رضي الله عنه فلما جلسنا إليه قال له حصينٌ لقد لقيتَ يا زيدُ

خيراً كثيراً، رأيتَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وسمعتَ حديثه وغزوتَ معه وصليتَ خلفه لقد لقيتَ يا زيدُ خيراً كثيراً. حدثنا يا زيد ما

سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال يا ابن أخي والله لقد كبُرَتْ سني وقدِمَ عهدي ونسيتُ بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى

الله عليه وسلم فما حدثتكم فاقبلوا وما لا فلا تكلفونيه فيه ثم قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا خطيباً بماءٍ يدعى خماً بينَ مكةَ والمدينة

فحمد الله تعالى وأثنى عليه ووعظَ وذكرَ ثم قال: أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشرٌ يوشِكُ أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وأنا تاركٌ فيكم ثقلين

أولهُما كتابُ اللهِ تعالى فيه الهدى والنور فخذوا بكتابِ الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله عز وجل ورغب فيه ثم قال: وأهلُ بيتي، أذكّركُم الله

في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي (ثلاثاً). فقال له حصين ومَن أهلُ بيته يا زيد؟ أليس نساؤُه من أهل بيتهِ؟

قال: نساؤهُ من أهل بيته، ولكنَّ أهلَ بيته مَن حُرِمَ الصدقةَ بعده. قال ومن هم. قال: هم آلُ عليٍ، وآلُ عقيلٍ، وآلُ جعفرٍ، وآلُ عباسٍ رضي الله عنهم.

قال كل هؤلاء حُرِمَ الصدقةَ بعده؟ قال: نعم)

  وقد ثبت في الصحيح ما قاله البخاريُ حدثنا عبدُ الله بن عبد الوهابِ حدثنا خالد حدثنا شعبةُ عن واقدٍ قال سمعت أبي يحدثُ عن ابن عمر رضي الله

  عنهما عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه (ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته). ويقول ابن كثير وقد ثبت في الصحيح أن

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته بغدير خم (إني تاركٌ فيكم كتاب الله وعثرتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض).

  قال ابن القيم رحمه الله "فآله صلى الله عليه وسلم لهم خواص منها حرمان الصدقة، ومنها أنهم لا يرثون، ومنها استحقاقهم خُمس الخُمس، ومنها

اختصاصهمُ بالصلاةِ عليهم، وقد ثبت أن تحريم الصدقة واستحقاق خمس الخمس وعدم توريثهم مختص ببعض أقاربه صلى الله عليه وسلم".

    وقال صلى الله عليه وسلم في يـوم غدير خم (أذكركم الله في أهل بيتي). وقال أيضاً للعباس عمه وقد شكا إليه أن بعض قريش تجفو بني هاشم

        فقال (والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي)".

وهناك من يستند إلى قول الله تعالى {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ} (40 الأحزاب). متجاهلين أن هذه الآية

         نزلت في نفي التبني، ولم تنـزل لتنفي أن له صلى الله عليه وسلم آل بيت كرام أُمرنا بالصلاة والسلام عليه وعليهم:

         (اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد

             وعلى آل سيدنا محمد، كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم. في العالمين إنك حميد مجيد).

هذا الفصل بما نظمه الإمام الشافعي في مدح آل البيت:

يــا آل بيت رسول الله حبكمُ           فـرض من الله في القرآن أنزله

يكفيكمُ من عظيم الشأن أنكمُ           من لم يصل عليكم لا صلاة له